المقريزي

161

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وشدّد على النّصارى ، فلم يمكّنه أمراء الدّولة من حملهم على الصّغار والمذلّة في ملبسهم . وأمر فضرب الذّهب ، كلّ دينار زنته مثقال واحد ، وأراد بذلك إبطال ما حدث من المعاملة بالذّهب الأفرنجي « 1 » فضرب ذلك ، وتعامل النّاس به مدّة ، وصار يقال « دينار سالمي » « ( a » ، إلى أن ضرب النّاصر فرج دنانير وسمّاها « النّاصريّة » « 2 » ، وصار يحكم في الأحكام الشّرعيّة . فقلق منه أمراء الدّولة وقاموا في ذلك ، فمنع من الحكم إلّا فيما يتعلّق بالدّيوان المفرد وغيره ممّا هو من لوازم الأستادّار .

--> ( a في درر العقود الفريدة : وأمر بضرب الذّهب الإفرنتي الذي هو من ضرب الفرنج وعليه شعار النّصرانية ، فراج ديناره وعرف بالدّينار السّالمي . ( 1 ) الذّهب الإفرنجي ( ويقال له الأفرنتي والأفلوري والبندقي وأيضا الدّوكاه أو الدّوكات - وهو مصطلح يطلق على الأخصّ على ما ضرب منها في البندقية ) ، هو الذّهب المجلوب من بلاد الإفرنج . وكان يطلق عليه كذلك الدّنانير المشخّصة لأنّه - على عكس الدّنانير الإسلامية - كانت توجد على أحد وجهيه صورة الملك الذي تضرب في زمنه ، وعلى الوجه الآخر صورتا بطرس وبولس الحواريين اللذين بعث بهما المسيح - عليه السّلام - إلى روما . وبدئ في التّعامل بالذّهب الإفرنجي في القاهرة في حدود سنة تسعين وسبع مائة حتى صار نقدا رائجا ، وبلغ صرف كلّ دينار منه مائتي درهم وثلاثين درهما من الفلوس ، ووزن كلّ مائة دينار من هذا الذّهب أحد وثمانون مثقالا وربع مثقال . أمّا النّقود الإسلامية فكانت تصنع من الذّهب الذي يقال له : « الذّهب الهرجة » الذي تصنع منه الدّنانير الخالصة من الغشّ ، وهو مستدير الشّكل على أحد وجهيه شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، وعلى الوجه الآخر اسم السّلطان وتاريخ ضربه واسم المدينة التي ضرب فيها - وهي في هذا الوقت إمّا القاهرة أو دمشق أو الإسكندرية - وبلغ كلّ مثقال منه إلى مائتي درهم وخمسين درهما من الفلوس ، وكلّ سبعة مثاقيل زنتها عشرة دراهم . ( المقريزي : السلوك 4 : 304 - 306 ، 709 - 710 ) . ( 2 ) الدّينار السّالمي هو الدّينار الذي أمر بضربه في سنة 803 ه / 1400 م الأمير يلبغا السّالمي ، وهو دينار ذهب محرّر الوزن زنة كلّ دينار منه مثقال ، وربما كان منها ما زنته مثقال ونصف أو مثقالان ، وربما كان نصف مثقال أو ربع مثقال . والغالب فيها نقص أوزانها ، وكان هذا النّقص في نظير كلفة ضربها . وكان في وسط هذه الدّنانير دائرة مكتوب فيها « فرج » ، وكان يتعامل به عددا . وفي سنة 808 ه / 1405 م ضرب أوّل دينار من « الدّنانير النّاصرية » التي ضربها السّلطان النّاصر فرج ، وهي دنانير على زنة الدّنانير الإفرنتية ، في أحد وجهيها « لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » ، وعلى الوجه الآخر اسم السّلطان النّاصر فرج ، وفي وسطه سفط مستطيل بين خطّين ، وصارت أكثر المعاملات تتمّ بهذه الدّنانير ، ولكنهم كانوا ينقصونها عن الدّنانير الإفرنتيه عشرة دراهم . وهو أوّل دينار مصري يزن أقلّ من الوزن التقليدي . ( راجع القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 437 - 438 ؛ المقريزي : السلوك 3 : 1041 ، 1055 ، 4 : 165 - 166 ، 941 - 944 ، إغاثة الأمة 71 - 72 ، وراجع كذلك الدراسة الهامة لوليم بوبر Popper , W . , Egypt and Syria under the Circassian Sultans 1382 - 1466 A . D . , University of California Press 1957 , pp . 45 - 79 ؛ وأيضا دراسات -